الرئيسية / الأخبار / الأخبار العامة / لاتخبروا أمي بمرضي.. وصية المرحومة الشابة باسمة آل فاران

لاتخبروا أمي بمرضي.. وصية المرحومة الشابة باسمة آل فاران

هاني الهاني

قصة المرحومة الشابة / باسمة آل فاران التي توفيت ( ٢٤ ربيع ثاني ١٤٤٠هـ )

عاشت آخر سِني عُمرها في أمواجٍ متلاطمةٍ من التعب ، وغمامٍ مركومٍ من الهموم ، قاست مع زوجها حلقات المرض المضنية لسنوات مؤلمة ، قبل أن تُسدَل أولى فصول القصة بفراق زوجها الحبيب ، لترى الزوجةُ الحزينة نفسها أباً وأماً لطفلين يتيمين تسير بهما في مركب الحياة العميقة .

وما هي إلا شهور يسيرة ، حتى فجعها الموت برحيل أُختها الوحيدة دون إذن أو تحذير ، ليزداد السواد عتمةً ، والقلب حسرةً ، فسلمت أمرها لربها وأكملت حياتها في خدمة أهلها ، تُصبّر أمها تارة ، وتعين والدها في ملماته تارةً أخرى .

حتى مر عام على الحزن والأسى ، لتستكمل رواية القدر أحداث القصة بإنسجام تام ، حين شعرت بآلامٍ في جسدها المرهق ، فزارت الطبيب ، ليخبرها بأن ذلك المرض الكئيب ( الخبيث ) استوطنَ جسدها الضعيف .

لم تفكر بنفسها ، فكانت كل خواطرها كيف تُخفي مرضها عن والديها ، رأفةً بحالهما وشفقةً عليهما ، فالأم والأب يموتون كل يوم ألف مرة لألم أولادهم ، ويلبسون ثياب الحداد قبل وفاتهم ، فبدأت حكاية التمثيل تنبع من عقلها الكبير ، فكلما نسج القدر حكايةَ ألمٍ يرسمه على جسدها المهترئ ، نسجت فكرة تتستر خلفها من فضيحته ، فعلم بمرضها أخوتها والمقربون ممن يعينها عليه .

تزور أهلها وتسافر معهم دون أن يعلموا بمرضها ، وضعت قبعة المرض والشعر المستعار على رأسها حتى تخفيه عنهما ، وإن كانت بعض فرائس المرض ظاهرة على جسدها  ( ولكن ربها سبحانه ) حفظ لها ما أرادت إخفاءه عنهما من العلامات ،  ففي بعض الأيام ، يمازحها والدها : ماهذه الصبغة الجميلة التي جعلتها في شعرك ؟ وفي بعض الليالي تستنكر عليها أمها : إلى متى تضعين هذه القبعة على رأسك ؟ وماهذا الطلاء الأسود على أظفارك ؟
فتجيبهما إجابة الإبنة الحانية والألم يشتعل نيرانا بجوفها : إنها زينة النساء يا أحبتي !

وبعد أن سرى الداء بجسدها ، ضعفت قوتها وهزل قوامها ، قللت زيارتها لوالديها وحاولت الإنعزال عنهما ، وساعدها على ذلك الغربة التي تعيشها في بلد زوجها وإن كانوا أهلا لها بعد أهلها ،  فبدأ معه عتاب الأب والأم  لقلة زيارتها لهما ، وإجابتها على اتصالاتهما ، إلا في مرات أحست بأنها رغم الإنكسار منتصرة على مرضها !

أحست بقرب نهاية الرواية ، نعت نفسها لإخوتها ، فتركت أخذ العلاج . دخلت في غيبوبة قصيرة ، أُسعفت الى المشفى ، علم الأبوان بمرض قطعة كبدهما وأنها على السرير الأبيض ، ولكن لم يعرفا سوى العناوين العريضة دون التفاصيل ، حتى وصل والدها حيث تتمدد بضعته على فراش المرض ، سمحت لوالدها بزيارتها والوقوف على تمام مرضها ، لم يتمالك نفسه .

وماهي سوى ساعات قليلة أفاقت من إغماءتها وطلبت من أخيها شربة أخيرة من الماء ( بسم الله الرحمن الرحيم ) وعرجت روحها إلى السماء ، إنتقلت الى الرفيق الأعلى ولم تعلم والدتها بمرضها إلا بعد رحيلها .

نسأل الله أن يكتبها مع الأبرار إن شاء الله .

عن صفوى اليوم

شاهد أيضاً

أبرز عناوين الصحف المحلية ليوم الجمعة 19/4/2019

– مناقشة رفع كفاءة أداء واعتماد مستشفيات الشرقية. – بلدية الجبيل: ملاحظات شارع العريفي سببها …